الفيض الكاشاني

210

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

النّافعة في طريق معرفة اللَّه واليوم الآخر ، وبين ما لا مدخل له في الدّين ؛ فتركوا العلوم النّافعة ، واشتغلوا بالسّموم النّاقعة . بعد أن أماتوا سنناً ، وأحيوا بدعاً ، وتفرّقوا فيها ، أحدثوه شيعاً . قد رفضوا الجمعة والجماعات ، ودانوا بالرّسوم والعادات ، واستحلّوا من الشّرع محارمه ، وطمسوا معالمه . قد لبسوا الطّيالسة والبراطيل ، وركضوا في ميادين الأباطيل ، بعمائم غالية ، وجماجم خالية . فخلف من بعد هم خلف أضاعوا الصّلوات ، واتّبعوا الشّهوات . قد عبدوا الأهواء أوثاناً ، واتّبعوا ما لم ينزل به سلطاناً ، حتّى لم يبق بينهم من الدّين إلّااسم ، ولا من الإسلام إلّا رسم ، ولا من القرآن إلّارقم ، ولا من العلم إلّاوسم . همّتهم بطونهم ، ودينهم أموالهم ؛ لا بالقليل يقنعون ، ولا بالكثير يشبعون . « وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » . « 1 » تحميق مَن يحسب أنّ الاشتغال بالعلوم العقليّة يغنيه عن الإتيان بالأمور الشّرعيّة ومنهم : من يحسب أنّ الاشتغال بالعلوم العقليّة يغنيه « 2 » عن الإتيان بالآداب الشّرعيّة ، والسّنن النّبويّة ، والمواظبة على الطّاعات ، والمحافظة على الجمعة والجماعات ، بل ربّما يزعم أحدهم أنّ الشّرايع ، أو أكثرها ، إنّما هي للعوام و

--> ( 1 ) - محمّد / 30 . ( 2 ) - م : مغنية .